الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

35

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

الثاني : الروايات التي استدل بها لجواز كون القاضي غير مجتهد فمنها : ما في الوسائل « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة ( إلى قوله عليه السّلام ) ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة » ، بتقريب ان القاضي إذا لم يحكم بجور وحكم عن علم يكفى ذلك سواء كان مجتهدا أو مقلدا فإذا كان الحكم مسموعا منهم عليهم السّلام فهو حكم اللّه تعالى . وفيه : ان هذه الرواية لا دلالة لها على مطلوبهم لو لم يدل على خلافه وذلك لأنها دالة على شرطين . الاوّل : ان يكون القاضي عالما بالحكم والثاني : ان يكون عادلا فيه بان لا يحكم بجور وكلامنا فعلا في أن العلم بالحكم ما معناه فهل المقلد من العلماء أو العالم من حصل له العلم بسماع الحكم من العالم المعصوم ولنا ان ندعى ان المقلّد جاهل . فان قلت : فمن سمع الحكم منهم عليهم السّلام حيث لا يكون مجتهدا هل يمنع من القضاء مع أنه عالم بالحكم كما أنه يمكن ان يدعى ان صدر الإسلام كان كذلك . قلت : الاجتهاد معناه الجهد ليصل إلى الحكم فنحن الذين قد بعد عصرنا عن عصرهم عليهم السّلام وغاب عنا صاحب الزمان عجل اللّه تعالى فرجه الشريف وعليه الصلاة والسلام لإثبات ان هذا حكمهم وكلامهم لا بدّ لنا من مقدمات بعيدة لنصل إلى حكمهم من الفحص عن حال الراوي وعن دلالة الرواية وغير ذلك واما في صدر الإسلام فكان الاجتهاد هو ان يجتهد الراوي ويصل إلى امامه فيجد صريح الحقّ فكان مجتهدا متجزيا في المسألة الفلانية مثلا وسيجيء البحث عن كفاية التجزى في الاجتهاد فيما هو مربوط بالحكم فهذه الرواية دالة على شرطية العلم والمقلد جاهل ولجهله يرجع إلى العالم فهو لا يجوز قضاوته مستقلا .

--> ( 1 ) - باب 4 من صفات القاضي ح 6 .